أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
349
قهوة الإنشاء
غلط من جهل مقداره الشريف . وهذه الغلطات ما برحت في حواشي الدهر مخرجه ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين نفذوا أحكام شريعته ، وأوصلوا تلك الأحكام النافذة بكل وليّ من أمته ، وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ، فولاية الولي تعمّ هذه الأمة ببركاتها ، وإذا تمسكت بها تضوّعت من نسمات القبول نفحاتها . وقد تلت ذمتنا الشريفة بولاية هذا الوليّ في براة ورشّحت « 1 » من الخير بالأنفال « 2 » . وكان أمر المسلمين في ولايته شورى وفصّلت في الثناء عليه أقوال . فإنه إمام العلماء الذي ودّ كل إمام أن يصلّي خلفه ليعدّ من جماعته ، والولي الذي ما شك عالم بحمد اللّه بصدق ولايته ، وهذا أمر اشترك في نفعه راع ومرعي ، وحضّ عليه أمران عقلي وشرعي . فمن يهدي « 3 » اللّه لاتّباع هذا الوليّ فقد أرشده إلى طرق « 4 » الهدى ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً « 5 » . ولقد راودته مخدّرة هذا المنصب عن نفسه زمانا لما شغفها حبا بديانته ، ولكن حصل القبول في أيامنا الشريفة وصادف العقد محلا وقد حكم على مقتضى مذهبه بكفاءته ، وأما دقائق العلوم فكتبها عن حسن نظره الكريم لا تصبر ولا تتجلّد . وإذا حمدت علماء العصر فإجماع المسلمين يشهد أنه أحمد . وهو الذي تسلسلت أحاديث فضله مع الرواة ، ورقص الناس لها عند السماع ، فإنه القدوة الذي « 6 » أنشده لسان العصر ولسان الإجماع : [ من الطويل ] لكل زمان واحد يقتدى به * وهذا زمان أنت لا شكّ واحده وأما دروسه فقد علم اللّه أنه أحيا بها ما نسي من العلم ودرس ، وإذا طال لسان قلمه في فتوى قصّرت ألسن أقلام العلماء واعتراها الخرس : [ من الطويل ] فوا عجبا منّا نحاول وصفه * وقد غرقت فيه القراطيس والصّحف
--> ( 1 ) رشحت : ق ، ها : وشحت . ( 2 ) بالأنفال : ق : بالأفعال . ( 3 ) يهدى : طا ، طب ، ق : يهد / مهد ( ؟ مهمل ) . ( 4 ) طرق : ق ، تو ، ها : طريق . ( 5 ) سورة الكهف 18 / 17 . ( 6 ) الذي : قا : التي .